أبي منصور الماتريدي
558
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
قال الحسن : قوله : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ فيما بين الناس ، أي : يأمر بالحكم فيها بينهم بالعدل ، وَالْإِحْسانِ : هو ما كلفهم بالطاعة له ، أو أن يكون الأمر بالإحسان إلى أنفسهم أو إلى الناس ، وجائز أن يكون الأمر بالعدل فيما بينه وبين الله ، والإحسان فيما بينه وبين الخلق ، أي : يعامل ربه بالعدل ؛ لأن العدل هو وضع الشيء موضعه ، وهو لا يقدر على المجاوزة عن العدل حتى يكون في حد الإحسان فيما بينه وبين ربه ، ويقدر أن يصنع « 1 » إلى خلقه أكثر مما يصنعون هم إليه ؛ فيكون محسنا إليهم ، وأما إلى الله فلا يكون محسنا . وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى . أي : إعطاء ذي القربى الصدقة من غير الزكاة المفروضة . وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ . هي المعاصي ، أي : نهى عن المعاصي كلها . وقال أبو بكر الأصم : يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ، أي : بالحق الذي له عليهم ، والإحسان : هو ما تعبدهم « 2 » من العبادات والطاعات التي جعل بسبب عطف بعضهم على بعض . وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى . صلة القرابة والأرحام . وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ . قال « 3 » ابن عباس « 4 » ومقاتل « 5 » وقتادة وهؤلاء : قوله : يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ : بالتوحيد ، وَالْإِحْسانِ ، أي : أداء الفرائض ، وهو قول ابن عباس وقتادة . وقال مقاتل : قوله : وَالْإِحْسانِ : هو فيما بينهم ، يحسن بعضهم إلى بعض ، وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى : صلة الأرحام ، وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ ، أي : الزنى ، وَالْمُنْكَرِ ، أي : السكر « 6 » ، وَالْبَغْيِ : مظالم الناس .
--> ( 1 ) في أ : صنع . ( 2 ) في ب : تعبدتم . ( 3 ) في ب : وقال . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 21862 ) و ( 21863 ) ، وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 241 ) . ( 5 ) نسبه البغوي له كما في تفسيره ( 3 / 81 ) . ( 6 ) في ب : الشرك .